مروان وحيد شعبان
351
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
وعند ابن كثير ( وَالْجِبالَ أَوْتاداً أي جعل لها أوتادا أرساها بها وثبتها وقررها ، حتى سكنت ولم تضطرب بمن عليها ) « 1 » . وفي « التفسير البياني » : ( والجبال أرساها ، الإرساء ، التثبت والترسيخ ، وقالوا : ألقت السفينة مراسيها إذا استقرت ، على أن المادة يكثر مجيئها في الجبال ، لوضوح الثبات والرسوخ فيها ، والقرآن يستغني أحيانا بالرواسي عن الجبال ، فيشهد هذا بأن صفة الرسو تبدو أوضح ما تبدو في الجبال ) « 2 » . وفي « البحر المحيط » : ( وَالْجِبالَ أَوْتاداً أي ثبتنا الأرض بالجبال ، كما ثبت البيت بالأوتاد ) « 3 » . وفي الحديث الذي رواه الترمذي وغيره ، عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لما خلق اللّه الأرض جعلت تميد فخلق الجبال فعاد بها عليها فاستقرت ، فعجبت الملائكة من شدة الجبال قالوا : يا رب هل من خلقك شيء أشد من الجبال قال : نعم ، الحديد ، قالوا : يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الحديد ، قال : نعم ، النار ، فقالوا : يا رب فهل من شيء أشد من النار ، قال : نعم ، الماء قالوا : يا رب فهل من شيء أشد من الماء ، قال : نعم ، الريح ، فقالوا : يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الريح ، قال : نعم ، ابن آدم تصدق بصدقة بيمينه يخفيها من شماله » « 4 » . ومعنى الوتد في اللغة : ( الوتد بالكسر والوتد ، ما رز في الحائط أو الأرض من الخشب ، والجمع أوتاد ، قال اللّه تعالى : وَالْجِبالَ أَوْتاداً . . . ووتدته أنا أتده وتدا وتدة ووتدته ، أثبته ) « 5 » .
--> ( 1 ) تفسير القرآن العظيم ، لابن كثير ، 8 / 306 . ( 2 ) التفسير البياني للقرآن ، عائشة بنت الشاطئ ، القاهرة ، دار المعارف ، الطبعة الثانية ، 1388 ه / 1968 ، ص : 152 . ( 3 ) البحر المحيط ، لأبي حيان الأندلسي ، 9 / 541 ، وانظر : تبصير الرحمن وتيسير المنان ، علي ابن أحمد المهائي ، بيروت ، عالم الكتب 1983 ، 2 / 31 . ( 4 ) رواه الترمذي في سننه ، رقم : ( 3369 ) ، 5 / 454 ، وقال أبو عيسى : هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه ، ورواه أبو يعلى ، أحمد بن علي أبو يعلى الموصلي ، تحقيق ، حسن سليم أسد ، دمشق ، دار المأمون للتراث ، الطبعة الأولى ، 1404 ه / 1984 رقم : ( 4310 ) ، 7 / 286 . ( 5 ) لسان العرب ، لابن منظور ، 3 / 445 .